المباركفوري
320
تحفة الأحوذي
ومن أدلتهم حديث رافع بن خديج عند أبي داود قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى على رواحلنا وعلى إبلنا أكسية فيها خطوط عهن حمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أرى هذه الحمرة قد علتكم فقمنا سراعا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حنى نفر بعض إبلنا فأخذنا الأكسية فنزعناها عنها وهذا الحديث لا تقوم به حجة لأن في إسناده رجلا مجهولا ومن أدلتهم حديث أن امرأة من بني أسد قالت قلت يوما عند زينب امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نصبغ ثيابا لها بمغرة فبينا نحن كذلك إذا طلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأى المغرة رجع فلما رأت زينب علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره ما فعلت فأخذت فغسلت ثيابها ووارت كل حمرة ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع فاطلع فلما لم ير شيئا دخل أخرجه أبو داود وقال الحافظ وفي سنده ضعف وقال المنذري في إسناده إسماعيل بن عياش وابنه محمد بن إسماعيل بن عياش وفيهما مقال انتهى ومن أقوى حججهم ما في صحيح البخاري من النهي عن المياثر الحمر وكذلك ما في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي من حديث علي قال نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس القسي والميثرة الحمراء ولكنه لا يخفى عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى وغاية ما في ذلك تحريم الميثرة الحمراء فما الدليل على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي صلى الله عليه وسلم له مرات ومن أصرح أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج كما قال ابن قانع مرفوعا بلفظ من أن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة أخرجه الحاكم في الكني وأبو نعيم في المعرفة وابن قانع وابن السكن وابن منده وابن عدي ويشهد له ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعا بلفظ إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان وأخرج نحوه عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلا قال الشوكاني وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع ولكنك قد عرفت لبسه صلى الله عليه وسلم للحلة الحمراء في غير مرة ويبعد منه صلى الله عليه وسلم أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة ولا يصح أن يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا كما صرح بذلك أئمة الأصول لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو صلى الله عليه وسلم أحق الناس به فإن قلت : فما الراجح إن صح ذلك الحديث قلت : قد تقرر في الأصول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فعل فعلا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصا له عن عموم القول الشامل له بطريق الظهور فيكون